الشيخ السبحاني
240
رسائل ومقالات
ومن مفاخر الشيعة أنّهم حازوا قصب السبق في تأسيس فنون الإسلام وتدوينها يقف على ذلك كلُّ من سبر تاريخ العلوم الإسلاميّة وأمعن النظر في نشوئها وتكاملها ففي طيات التاريخ والمعاجم دلائل واضحة على أنّ جُلّ العلوم الإسلاميّة أُسّست بيد الفطاحل من الشيعة والأعلام من أقدميهم . « 1 » وللشيعة منهج خاصٌّ في تربية الخطيب والمبلّغ فترى الخطيب واقفاً أمام حشد عظيم يلقي خطابة حماسية أو كلمة اجتماعيّة ارتجالًا بأحسن العبارات وأفصحها . كان الزعيم الديني الأكبر الإمام البروجردي قدّس اللَّه سرّه ( 1292 - 1380 ه . ق ) باذلًا تمام جهده في تعريف الشيعة على وجهها الصحيح ساعياً في هذا الطريق بكلّ ما أُوتي من حول وقوّة ، لإيمانه بأنّ التشيّع قائم على أُسس منطقية وأنّه الملجأ الوحيد لحلّ المشاكل الاجتماعيّة والأخلاقيّة الّتي حاقت بالغرب . كان الإمام المغفور له على إيمان بأنّه لو وقف العالم الغربيّ والشبيبة المتربّية في أحضانه على مبادئ التشيّع وأُصوله ومعتقداته للجئوا إليه بخاطر رحب وصدر منشرح . وقد نجح رحمه الله بعض النجاح في أهدافه فقام بإزاحة العقبات والعراقيل الّتي وضعت امامه ببعث رجال العلم إلى البلاد النائية مثل « واشنطن » و « هامبورغ » في أمريكا وألمانيا ، فقاموا بأعباء التبليغ والإشادة بمذهب الشيعة وتشكيل أندية الوعظ والإرشاد ، وإقامة المؤتمرات حتّى وفّق لبناء مسجد عامر في ساحل بحيرة « الستر » في هامبورغ ، وقد قام البناء على مزيج من الفنون المعمارية الشرقيّة
--> ( 1 ) . تجد تلك الدلائل والشواهد في كتاب « تأسيس الشيعة لفنون الإسلام » تأليف المرجع الديني الأكبر السيد حسن الصدر .